لماذا يرفض طفل ثمانية أشهر فراق أمه أو الشخص الذي لديه أكثر تعلق به؟

– مرحلة طبيعية في نمو الأطفال قد تظهر بين إتمام الطفل لستة أشهر إلى إتمامه لثلاثة سنوات.قد تختفي قبل ذلك أيضا قبل أن يتم الطفل السنتين أو بعد ذلك بقليل.

-غالبية الأطفال يدخلون في هذه المرحلة في نهاية الشهر السابع من الولادة ودخول الشهر الثامن.

-يمر بها أغلب الأطفال، ذكور وإناث،لكن هي قوية عند الإناث.

-تتميز المرحلة بالبكاء والغضب عند إختفاء الراعي الأول، خاصة الأم،عن أنظار الطفل.

صورة من pexels

ماهي مرحلة قلق الفراق separation anxiety ولماذا هي طبيعية؟

بعد الشهر السادس(غالبا في الشهر الثامن) يبدأ الطفل بإدراك نفسه كشخص والتعرف بشكل جيد عن الراعي الأساسي في حياته(غالبا الأم) و الفصل بينها وبين الغرباء، يعني الأشخاص الذين لا يعرفهم أو يعرفهم قليلا. حيث، فجاءة،يتحول الطفل من طفل”إجتماعي” و”مرح” مع الكل، يقبل أن يبقى وحيدا مع أي كان، خاصة الأشخاص القريبين من عائلته وأمه، إلا طفل يبكي ويصرخ بشدة عندما تغادر أمه المكان أو تختفي عن الأنظار ولو للحظات.

أيضا يصبح أكثر إلتصاقا يتبع أمه (غالبا) وأباه أحيانا إلى كل مكان (حتى المرحاض والدوش) ويبكي فور أن لا يصبحا تحت أنظاره.

مشكلة الطفل في هذا العمر هو أنه أصبح يدرك نفسه ويدرك من يحميه لكن ليس له دراية بالوقت والزمن، يعني لا يعرف كم ستغيب أمه وكذلك لايدرك ولا يعي أنها ستعود، وبالتالي فتوتر وقلق الطفل ليس غير مبرر أو بسبب شيء حصل له بل فقط هو مرحلة نمو طبيعية وصحية يحتاج فيها الأطفال إلى مزيد من الطمائنية والتفهم والثقة والأمان لمساعدتهم على إستيعاب ما تمكنوا من إستكشافه:أن الأم والأهل مهمين و أن العالم مليء بالأشخاص الغرباء، الذين لا يمكن منحهم الثقة بسهولة ولكن بالتأكد وباليقينية و عن طريق تعاملهم مع الأم ومع الرعاة الأساسيين له. يعني لا ثقة في من لا يتعامل ويتعايش مع “ماما” أولا، ولا أمان في البعد عنها أو في عدم رؤيتها.

بعض الإستراتيجيات لتعامل مع توتر وقلق فراق الأم:

– لعب الغميضة مع الطفل: إخفاء الأم وجهها بيديها ثم الظهور. مع كبر الطفل يمكن لعب لعبة الحساب والإختفاء ثم الظهور. كالإختفاء وراء الباب أو في مكان ما وأن تقول للطفل بالبحث عنك،أو العكس.

– إخبار الطفل بما سيقع : سأذهب إلى المطبخ، سأذهب للمرحاض وسأعود خلال دقيقة. الطفل لا يعرف معنى دقيقة، لكن سيتعود مع الوقت، وسيحس بأنه تم الإعتراف به وإخباره وليس هجرته وتركه وحيدا.

-تقديم الناس الجدد له بما فيهم الأهل : هذا الكلام قد لا يعجب الجد والجدة وكل من كان متعود سابقا على حمل الطفل، ثم بعد مدة عاد فوجد الطفل أكثر إلتصاقا بأمه، ويرفض أن يبقى معه. لهذا فيجب العمل على أن تقديم الناس (مثلا هذه خالتك) مع إفهام الخالة أن الطفل قد يحتاج لبعض الوقت لكي ة يتركها تحمله أو تلعب معه. الطفل قد يقترب شيئا فشيئا. وكلما تفهمنا نمو الطفل و توتر الفراق كلما تقلصت المدة التي يثق فيها الطفل بالناس، خاصة بأهله.

-الفراق التدريجي : إذا كان الطفل ملتصق بأمه فلا يجب أن تتركه وتختفي لساعات، بل أن تخبره (رغم أنه لن يقبل) بأنها ستذهب لقضاء شيء وتعود، حيث تتركه مع أشخاص تعود عليهم. وهكذا يمكنه تركه لعشرة دقائق إلا خمسة عشرة دقيقة،ويمكن حتى أقل في الأول، ثم تعود الأم وتخبره أنها عادت.

– لا تهربوا أو تختفوا على الطفل وهو ساهي: الأفضل هو دائما إخباره بما يحصل وبما سيحصل، حتى تبقى هناك ثقة. سأذهب ثم أعود بعد هذه المدة أو بعد قضاء هذا الأمر، ثم سنفعل هذا(سأنام معك، أو ألعب معك، ونذهب لمكان ما معا….)

-أتركي أو اترك شيء يمنح الطمائنية للطفل: مثلا لعبة أو غطاء شعرك برائحتك(غالب الأطفال يحبون لعبة)

– لا يجب الإنفصال عن الطفل وهو في حالة تعب أو جوع أو عطش. الأفضل فعل ذلك بعد أن يكون قد أكل أو ليس في حالة تعب.

– حمل الطفل في اليدين أو في الظهر ما أمكن، خاصة عندما يطلب ذلك: نعم هذه مهمة صعبة، شاقة ومضنية، لكن هذه هي أفضل طريقة يستكشف بها الطفل العالم،حيث يكون بشكل عمودي، ملتصق بشخص قريب ويحب، الأم أو الأب أو أحد أفراد العائلة. هناك كثير من الأمان الإيقاع والهرمونات التي يفرزها هذا الإلتصاق والتي هي مهمة بالنسبة للطفل.

-ترك الطفل يجلس فوق أحد الأقارب في المنزل ما أمكن(الأم، الأب،الأخوة..). هذا هو المكان الطبيعي للطفل عند الجلوس حول المائدة أو في أي مكان. كل هذه الكراسي الخاصة بالأطفال، التي صنعت لتسهل حياتنا، هي كراسي غير طبيعية بالنسبة للطفل. الطبيعي أن يكون على قرب من إنسان، خاصة أحد الأبوين. هذا لا يعني أن هذة حه الكراسي هي غير صالحة، لكن يجب التفكير في المدة التي يقضيها الطفل فوق الكرسي، وهل هناك سبب، مع محاولة تقليص هذه المدة ،وكذلك مع توقع أن ما يرغب فيه الطفل هو الصواب(إلا إذا كان هناك خطر أو عدم القدرة على حمل الطفل أو عدم توفر المساعدة).

المهم من كل هذا أن تعرفوا أن هذه مرحلة نمو طبيعية،قد يرفض الأطفال خلالها حتى النوم عن بعد عن الأم أو الأب(إستلقوا مع أبنائكم حتى يناموا، واستقبلوهم إذا إستيقضوا ليلا وجاءوا للنوم معكم، لأن هذا أيضا طبيعي وجيد).

هذه المرحلة هي دليل على تعلق جيد وواثق، حتى بالبكاء والصراخ و العويل. نهر الطفل أو الغضب عليه أو الإنفصال عليه بالجبر، قد يتحول إلى تعلق قلق anxious attachment أو تعلق بارد(أسوء تعلق) إذا أحس الطفل أنه مرفوض أو أنه يتم التخلي عليه بسهولة وبدون إخباره وأخذ الوقت ليثق بأشخاص أخرين. لهذا يجب أن يكون هناك تدرج ومرحلة إنتقالية، مثلا في رياض الأطفال، لا يجب ترك الطفل لساعات من اليوم الأول، خاصة الأطفال تحت أربع سنوات. بل يجب أن لا تتعدى الزيارات الأولى للروض عشرة لعشرين دقيقة، أفضل بحضور الأم أو الأب في الحصص الأولى، ثم بعد ذلك يمكن أن يترك الطفل في الروض لعشرين دقيقة لنصف ساعة والعودة لأخذه، قبل تركه لساعات أكثر أو لدوام كامل.


أضف تعليق