في هذا المقال سأقترح عليكم خمسة إستراتيجيات لكيف تنمي مهارة القراءة عند الأطفال
1الربط بين القراءة وبين إهتمام وشغف الطفل.
إذا كان للطفل شغف أو إهتمام ما فذلك هو المدخل لإيقاض شعلة وشغف القراءة عنده. فرض أي شيء خارج إهتمامه وشغفه في الأول سيؤدي إلى تجربة سيئة مع المطالعة لعدة أسباب، أهمها صعوبة فهم وهضم ما يقرأ،عدم القدرة على التركيز وغياب عامل مهم وهو المتعة. لهذا أهم شيء هو معرفة ما يهتم به الطفل ثم مساعدته على إختيار كتب تناسب سنه. أغلب الأطفال الصغار يكون لهم إهتمام بالرسوم المتحركة و بالرياضة وكذلك بالأشياء التي تفاجئهم… المهم لكل طفل إهتمام وشغف معين.
https://vm.tiktok.com/ZGe5LEP7t/
طفلي مثلا كان له شغف برسوم البكيمون ،ما قمت به هو شراء كتاب حول البيكومون . هكذا بدأ يقضي مدة طويلة يدرس كل واحد منهم ،قوته،حجم الضرر الذي يمكن أن يخلقه لخصومه،ماهي عوامل قوته،من أي نوع،كيف نشأ وكيف تطور…ثم بدأ يتحداني أن أختبره وأطرح عليه أسئلة حول مجلد كامل خاص البيكمونات.
كنت أرى بشكل يومي كيف يطور ذاكرته ،سواء تلك التي تحتفظ بالمعلومات ،وتلك المهمة في القراء ة وفي الحياة،و إسمها الذاكرة العملية أو ذاكرة الشغالة working memory.

كنت أيضا حاضرا لكيف في عمر 5 سنوات تطورت عنده مهارة التركيز و الإنتباه والقدرة على البقاء لمدة طويلة يطالع…كانت هناك متعة و كان هناك حب. لهذا،كنت أشتري له أيضا أوراق البيكومون ،يقرأها ويصنف البيكمونات ويتعلم مهارة التبادل والتفاوض مع أصدقائه،الذين كان لهم نفس الشغف.
إبني الآن عمره 7سنوات وفي آخر لقاء مع المعلمة قالت أن له مهارة قراءة لطفل من 14 سنة. لا أعرف إن كانت تبالغ أم لا..لكن أعرف أن طفلي شغوف بالقراءة،خاصة قبل النوم.
لهذا أحثكم على التعرف على إهتمام أطفالكم، ثم مساعدتهم بإقتناء كتب أو مجلات وكل شيء له علاقة بالموضوع،حتى ولو لم تكن كتب وفقط أوراق يمكن قراءتها وتصنيفها…
2 القصص
كل الناس تحب القصص.الكبار والصغار . أن تقرأ لطفلك القصص وهو صغير فهذا شيء سيساعده كثيرا على معرفة حجم المعلومات والمفردات و المتعة التي تحتويها القصص.
القصص التي فيها تمثيل وقصص الحيوانات جيدة.
لكن أيضا القصص المرتبطة بالثقافة الدينية والمحلية كقصص القرآن ،قصص الأنبياء ،قصص العلماء و المخترعين،قصص لاعبي الكرة .على حسب السن والرغبة.
لا شيء يلهم الطفل (والكبار أيضا) كقصة.
مع الوقت سيصبح هو أيضا يحب قراءة القصص.
3 لا ترغم طفل على القراءة ولا تقترحها عليه كنشاط خاصة عندما يكون في سن يستطيع القراءة بنفسه.
بعض الآباء والأمهات يرتكبون خطأ تأنيب أطفالهم على عدم القراءة وحتى يجبرونهم عليها .هنا يتم القضاء على أهم عامل في الحب والمتعة والشغف والتركيز ..يتم القضاء على التحفيز الذاتي intrinsic motivation
الطفل يصبح له إقتناع أن عليه أن يقرأ من أجل الأخرين وليس من أجل المتعة والمعرفة وقضاء وقت جيد.. هذا العامل ،عامل التحفيز الذاتي يحتاج لأكثر من مقال لوحده،لكن بإختصار يمكن تلخيصه في إحساس الطفل بأن نشاط القراءة غير مفروض عليه،خاصة من الآبوين،وأنه يقرأ ويطالع لأنه يريد وليس لتلبية رغبة أحد.
المعلمين يمكنهم الحث والتشجيع على القراءة . كل طفل هو مبرمج على أن يتمتع بعكس رغبه أبويه(المتعة في العكس). بإختصار كل طفل يقلد بشكل غير إرادي أفعال وردود أفعال أبويه لكن يحاول ما أمكن تجنب الأقوال والخطب ورغبة الأبوين. لهذا إذا كنت تريد لطفلك أن يقرأ فإما عليه أن يراك تقرأ أنت ليقلدك أو عليك أن تعاكس رغبته .مثلا مع طفلي أحاول أن أعاكس رغبته في القراءة خاصة في الليل قبل النوم ،حيث أحثه أن لا يستمر في القراءة لأن هذا وقت النوم أو أعطيه مهلة وأقول له مثلا خمسة دقائق وسأطفء النور…الوقت متأخر على القراءة وأشياء كهذه.أحيانا يتفاوض معي على المزيد مثلا فقط هذه الصفحة أو أنتظر خمسة دقائق أخرى …
4تقنين الشاشات وترك الطفل يمل.
الألعاب الإلكترونية ممتعة وتتكون من مستويات ومصممة لأن يقضي فيها الطفل وقت أكبر. نفس الشيء التلفاز وغير ذلك. لهذا هي تنافس أنشطة مهمة اللعب والحركة والرياضة والقراءة والتفاعل الإجتماعي.
العبرة ليست في المنع لكن في التقنين. مثلا في منزلنا ليس هناك شاشات في الصباح الباكر حتى العودة من المدرسة ثم ممنوع الشاشات بعد الثامنة مساءا. مع السماح بالألعاب الإلكترونية لمدة نصف ساعة فقط يوم الأربعاء و ساعة يوم الجمعة والسبت والأحد.
هناك إستثناءات بطبيعة الحال عندما يكون الطفل مريض أو نكون في سفر …
منح وقت ملل للطفل سيساعده على القراءة وكذلك على اللعب وعمل أشياء أخرى.
5 لا تحفز المطالعة بمال ولا بجائزة ولا بنشاط أخر:
التعلم الشرطي له نتائج وعواقب وخيمة على الأغلبية الساحقة من البشر،علي المدى المتوسط والطويل . في تجربة في رياض أطفال على أطفال يقومون بالرسم بإستمرار. تم تحفيز مجموعة من الأطفال بجائزة( نقط ،نقوذ،حلوى) كلما قاموا برسم معين..بالفعل رغبة الأطفال في الرسم إزدادت وأصبحت مرتبطة بالمحفز لمدة قصيرة بعد سحبه…لكن بعد أسابيع من سحب المحفز لوحظ تراجع قوي في الرغبة في الرسم عند الأطفال الذين كان يتم تحفيزهم بجائزة…الشيء الذي لم يقع عند الأطفال الذين كانوا يقومون بذلك بدون محفز… نتائج هذه التجربة ليست مفاجئة في علم النفس وعلم التربية لأن معروف منذ مدة أن كل نشاط يحفز بحافز يعرف تزايد ملحوظ على المدى القصير وتراجع قوي على المدى المتوسط والطويل. كما هو معروف أيضا أن ربط نشاط بنشاط أخر كمحفز يجعل الرغبة تضمحل في النشاط الأول . مثلا إذا قلت لطفل إذا قمت بتصفح كتاب لمدة عشرة دقائق لتشاهد التلفاز ،فرغبته في نشاط القراءة ستضمحل. وهذا ما لم ينتبه له أغلبية الآباء والمربين.
هناك إستثناء بطبيعة الحال : الأطفال بصعوبات تعلم ،مشاكل نفسية ومشاعرية(الذين ليس لهم رغبة ذاتية في القراءة أبدا أبدا ) تحفيز القراءة بجائزة يحبونها أونشاط أخر سيكون مفيد لهم.